المحقق البحراني
366
الحدائق الناضرة
المقام ، وأفضل ذلك أن تمضي حتى تأتي الرقطاء فتلبي قبل أن تصير إلى الأبطح ) . أقول : وبهذه الصحيحة الأخيرة يجمع بين الأخبار المتقدمة ، بأن يقال إنه يتخير بين التلبية من المسجد وبين تأخيرها إلى هذه المواضع المذكورة في الأخبار وهو الأفضل . وأما الجهر بها فهو إذا أشرف على الأبطح . وما دلت عليه رواية عمر بن يزيد من التفصيل بين الراكب والماشي يحمل على أنه إذا اختار التلبية من المسجد وإن كان خلاف الأفضل فليعمل بهذا التفصيل . الثامنة - المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أنه لا طواف بالبيت بعد احرام الحج . وظاهر الحسن ابن أبي عقيل استحبابه في الصورة المذكورة ، حيث قال : إذا اغتسل يوم التروية وأحرم بالحج طاف بالبيت سبعة أشواط وخرج منها متوجها إلى منى ، ولا يسعى بين الصفا والمروة حتى يزور البيت فيسعى بعد طواف الزيارة . قال في المختلف بعد نقل ذلك عنه : ولم يذكر باقي أصحابنا هذا الطواف ، فإن قصد بذلك ما ذكره الشيخ المفيد وابن الجنيد فذلك قبل الاحرام . انتهى . أقول : أشار بما ذكره الشيخ المفيد وابن الجنيد إلى ما قدمنا نقله عنهما في المسألة السادسة . هذا . والمفهوم من كلام الشيخ وغيره من الأصحاب كراهة هذا الطواف ، بل يفهم من كلام الشيخ تحريمه ، حيث قال في النهاية والمبسوط : إذا أحرم بالحج لم يجز له أن يطوف بالبيت إلى أن يرجع من منى ، فإن سها فطاف بالبيت لم ينتقض احرامه غير أنه يعقده بتجديد التلبية . واختاره ابن حمزة وقال ابن إدريس : لا ينبغي أن يطوف بالبيت إلى أن يرجع من منى ،